ابن يعقوب المغربي

106

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وجه التشبيه ( ووجهه ) أي : ووجه التشبيه بين المشبهين الذي هو من جملة الأركان السابقة هو ( ما ) أي : المعنى الذي ( يشتركان فيه ) بأن يوجد فيهما معا ، والمراد بالمشترك فيه في باب التشبيه الأمر الذي يختص به المشبهان في قصد المتكلم فيقصده للتشبيه لتحقيق الفائدة به بخلاف ما ليس كذلك فلا يقصد لعدم تحقق الفائدة فيه فقولنا مثلا : زيد كالأسد ، ووجهه كالشمس ، يكون الوجه في الأول الجراءة المختصة بهما وبما ضاهاهما المشهورة بالأسد ، وفي الثاني الحسن والبهاء ، فلا يصح أن يكون الوجه فيهما الجسمية ونحوها ككونهما ذاتين أو حيوانين أو موجودين أو غير ذلك لعمومه وعدم فائدته ، اللهم إلا أن تعرض الفائدة لقصد المتكلم كالتعريض بمن لا يفهم المشابهة في وجه من الوجوه فيكون كالمختص في الإفادة ثم المراد بوجود الوجه المذكور في المشبهين أن يثبت فيهما ( تحقيقا ) بأن يتقرر في كل منهما على وجه التحقق ، كما تقدم في تشبيه زيد بالأسد ( أو ) يثبت فيهما ( تخييلا ) أي : على وجه التخيل والتوهم بأن لا يكون ثابتا فيهما وفي أحدهما حقيقة ، ولكن يثبته الوهم ويقرره بتأويل غير المحقق محققا كعادة الوهم في أحكامه الغير الواقعة في نفس الأمر ، وذلك كاف في التشبيه والإلحاق هنا ، وإلى هذا أشار بقوله : ( والمراد بالوجه التخييلى ) هنا أي : المنسوب إلى التخييل والتوهم هو أن لا يوجد ذلك المعنى المجعول وجه الشبه في أحد الطرفين أو في كليهما ، ولكن يثبته الوهم فيهما على طريقه المعلوم ، وهو تخيل ما ليس بالواقع في نفس الأمر واقعا لسبب من الأسباب ، وذلك ( نحو ما ) أي : الوجه الذي ( في قوله ) أي : في قول القاضي التنوخي ( وكأن النجوم ) " 1 " حال كونها لائحة ( بين دجاه ) أي : دجى الليل ، والدجى جمع دجية كغرفة وغرف ، والدجية الظلمة وجمعها مضافة لليل باعتبار قطعها الموجودة في النواحي المتقاربة والمتباعدة ، وإلا فهي واحدة لعدم تميز أفراد مستقلة لها ، هذا على أن الضمير في دجاه مذكر كما في هذه الرواية ، وروى بين دجاها بتأنيث الضمير فيعود على النجوم ،

--> ( 1 ) البيت للقاضي التنوخي ، والمصباح ص ( 110 ) ، ونهاية الإيجاز ص ( 190 ) .